السيد محمد باقر الصدر
58
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )
السابقة « 1 » . واما الاعتراض الثاني بوجود العلم الاجمالي فقد أُجيب عليه بجوابين : الجواب الأول « 2 » : أنَّ العلم الاجمالي المذكور منحلٌّ بالعلم الاجمالي بوجود التكاليف في دائرة أخبار الثقات ، وفقاً لقاعدة انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير ؛ لتوفر كلا شرطي القاعدة فيها ؛ فإنَّ أطراف العلم الصغير بعض أطراف الكبير ، ولا يزيد عدد المعلوم بالعلم الكبير على عدد المعلوم بالعلم الصغير ، ومع الانحلال تكون الشبهةُ خارجَ نطاق العلم الصغير بدويةً ، فتجري البراءة في كل شبهة لم يقم على ثبوت التكليف فيها أمارة معتبرة من اخبار الثقات ونحوها « 3 » ، وهذا هو المطلوب . وهذا الجواب ليس تاماً ؛ إذ كما يوجد علم اجمالي صغير بوجود التكاليف في نطاق الأمارات المعتبرة من أخبار الثقات ونحوها ، كذلك يوجد علم إجمالي صغير بوجود التكاليف في نطاق الأمارات غير المعتبرة « 4 » ؛ إذ لا يحتمل عادة وبحساب الاحتمالات كذبها جميعاً ، فهناك إذن علمان اجماليان صغيران ، والنطاقان وإنْ كانا متداخلين جزئياً ؛ لان الأمارات المعتبرة وغير المعتبرة قد تجتمع « 5 » ، ولكن مع هذا يتعذر الانحلال ؛ لان المعلومين بالعلمين الاجماليين
--> ( 1 ) . الحلقة الثانية في آخر البحث عن الاعتراضات على أدلة البراءة . ( 2 ) . للآخوند الخراساني ، كفاية الأصول : 46 . ( 3 ) . كالاجماع . ( 4 ) . كالشهرة وخبر مَن لم تثبت وثاقته . ( 5 ) . بمعنى أنَّ أغلب الشبهات يوجد فيها أخبار ثقات ، ويوجد فيها أيضاً شهرات وأخبار غير ثقات .